ريبورتاج-المسيحيون السوريون في مدينة-آلين تاون-الولايات-المتحدة-الأمريكية-يؤيدون بشار الأسد

نرجو مشاهدة الفيديو على الرابط التالي قبل قراءة التعليق، وشكراً

Link

كلام القس “طوني صباغ” عن ان :” نحنا مين من طلع رئيسنا كمسيحيين، نحنا بنحبو ومنتعامل معو” يذكرني بالقول الشعبي :” نحنا كلّ من تزوج امّنا سنسميه عمّنا” .

مشكلة القس طوني انه جعل نفسه ناطقاً باسم كل المسيحيين في العالم واعتبر ان المسيحية هي دين يدافع عن السلطة الدنيويةلأنها، اي السلطة ، تستمد شرعيتها من الله مما يجعل العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة مقدسة وابدية. وكان القس طوني يدلي بتصريحاته تلك لمراسل الوكالة الفرنسية “راكان المعايطة”, والذي بدوره لم يبذل اي جهد يذكر للتعريف بالجالية السورية في مدينة “الن تاون” سوى ايراده بعض الارقام الخيالية والمواصفات الملتسبة التي تسيء الى مهنة الصحافة والوكالة الفرنسية للأنباء التي يمثلها, ويبدو ان شغفه في الاثارة الاعلامية كان قوياً جداً حين وصف بلدة “الن تاون” في ولاية “بنسلفانيا” الامريكية بان الامريكيين يلقبونها ب “أسد لاند” قالها وكانه يحقق كشفا صحافياً لا يليق الا ب “راكان المعايطة”.

لقد أقمت في الولايات المتحدة منذ اواخر عام ١٩٧٧ وتسنى لي خلال هذه الفترة المديدة ان اقوم بزيارات متعددة لتلك البلدة بحكم معرفتي لبعض العائلات التي قدمت من مدينة حمص او من القرى الممتدة في ريفها الغربي , لقد ارتبطت نشأة الجالية في البلدة المذكورة منذ بداية القرن الماضي بصناعة النسيج المنتشرة حينئذ في تلك المنطقة, ثم أخذت هذه الصناعة بالانهيار خلال العقود الأخيرة نتيجة المنافسة الآسيوية مثلها مثل بقية الصناعات كصناعة الصلب والسيارات مما اثرا سلبيا على الأوضاع المعيشية لسكان تلك المنطقة. يبلغ عدد سكان بلدة “الن تاون” حاليا حوالي ١٢٠٠٠٠ ومن المؤكد انه لا يوجد فيها ٢٠,٠٠٠ ممن لهم اصول سورية حسب آخر احصاء قام به السيد “ راكان المعايطة”. نعود الى القس طوني صباغ وجهوده المبذولة من اجل تطويع اللاهوت المسيحي في خدمة استمرار سلطة الاسد والذي تحول بفضل الجهود اللاهوتية للقس المذكور الى اقنوم اضافي ارسله الله ليعمم الاستبداد وما على الشعب السوري سوى الصلاة للخلاص من ماكنة دولته الاستبدادية واجهزة قمعه وسجونه وبراميله المتفجرة فوق رؤوس المدنيين من رجال ونساء وأطفال. من المؤكد ان القس طوني يعتقد ان البشرية ما زالت تعيش في القرون الوسطى حين كانت السلطات الحاكمة تتوهم وتوهم شعوبها انها تستمد شرعيتها من “ الحق الاهي” كما يرى القس طوني في بشار الاسد. ان البشرية كما توهم القس او كما يريد ان يوهم الآخرين تعيش في حالة سبات عميق تمتد الى ايام القرون الوسطى فلا وجود في التاريخ السياسي والاجتماعي لأحداث مثل الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية وان وجدا فهما غير شرعيتين لكونهما قد اطاحتا ( ليس عن طريق الصلوات كما يشتهي القس ) بل عن طريق قوة السلاح، عن طريق العنف الذي تمكن به الشعبين الفرنسي والامريكي من ان يخوضا نضالهما التاريخي من اجل الحرية والاستقلال واسقاط مبدأ “الحق الالهي في الحكم” ، أما القس طوني صباغ فهو وبحسب موقفه من مجيء الأسد يرفض نتائج الثورتين الفرنسية والامريكية وبحسب لاهوته الجديد فلا وجود للجمهوريتين الفرنسية والامريكية وبالتالي ان أوباما ليس سوى رئيس غير شرعي لدولة غير شرعية. ان مسألة الحكم والسلطة في القرون الوسطى كانت تستمد شرعيتها من مبدأ الحق الالهي المقدس أو “حق الملوك المقدس في الحكم” اي ان الملك يمثل الله على الارض مباشرة، ورغم سقوط هذا المبدأ مع انتصار الثورتين الفرنسية والامريكية فان ذلك لا يعني ان هذا المبدأ قد غاب تماما عن الساحة السياسية العربية المعاصرة بفضل نماذج تشبه القس المقيم في “الن تاون” حيث تجد تشابهاً في جوهرها السياسيرغم تعدد الصبغات الدينية فهناك من يرفع راية :” الله وسوريا وبشار…وبس” أو راية “ولاية الفقيه” كما يجاهد لفرضها الشيخ حسن نصرالله والأئمة في ايران ثم هناك راية الخلافة الاسلامية من قبل الداعشي عبد الكريم البغدادي أو منافسه في مسألة الحكم لدى “القاعدة” ايمن الظواهري.
القس طوني وصحابته من امثال عزيز وهبي أحرار في اظهار عواطف الحب والولاء للأسد، أحرار في الاصغاء الى توصيات بشار الجعفري، سفير النظام المتورط بمتابعة شؤون البعثة السورية لدى الامم المتحدة، ولكن لا بد من توضيح بعض القضايا او المقدمات التي رافقت نشوء المسيحية والتي يبدو من خلال مقدمة حديثه ان القس يجهلها تماما او يتجاهلها أو ربما يرفضها ويتنكر لها خشية ان تضعه في موقف قد يحرجه في علاقته المقدسة مع سيده بشار.
ان دعوة المسيحية للتسامح بين الناس لا تعني بالضرورة ان المسيحية تدعو الى قبول الظلم والاستبداد كما يشتهي القس طوني، فالمسيحية منذ نشأتها كانت دعوة للوقوف في وجه الاستبداد والفساد كما وقف السيد المسيح في وجه الفريسيين مستخدماً حتى العنف لطردهم من هياكلهم، لقد حوّل هذا التحدي المسيحية الى “ديانة المظلومين” الذين تحملوا كل أشكال الاضطهاد على يد الاباطرة الرومان طوال القرون الثلاثة الاولى تقريبا منذ مرحلة النشوء وحتى قدوم قسطنطين وتبنيه الديانة المسيحية.
ان الذي ساعد على انتشار المسيحية لم يكن أبداً مناداتها بالخنوع والاذعان كما يحلو للقس ان يصف أخلاق المسيحية ولأنه يريدها اليوم ان تخدم مساعي الأسد للبقاء في السلطة وتساعده في اخضاع الشعب السوري وقبوله بسطوة جلاديه، اي ان يسلك المسيحيون سلوكاً يتناقض مع مبادئ ديانتهم التي تنادي بالاستقلال التام عن السلطة السياسية، عن النظام الحاكم الذي تتحكم أجهزته القمعية والأمنية في كل مفاصل نشاط المجتمع السوري السياسية والاجتماعية والدينية، وعلى ذكر انشطة المجتمع السوري الدينية لابد لي ان اذكر مشاهدتي الشخصية كما حصلت حين كنت اقوم بزيارة لسوريا عام ١٩٩٣ وكنت بصدد لقاء بعض الأصدقاء بعد غياب طويل في حي الحميدية حيث تقع مطرانية الروم الأرثوذكس، وكانت تكتظ في سماء الشارع اليافطات الكبيرة، سألت صديقي عن المناسبة فذكر لي ان اليافطات وضعت ترحيبا بقدوم احد الشخصيات الدينية البارزة لزيارة المطريانية، ودفعني الفضول الى الاقتراب من تلك اليافطات لقراءة ما كتب عليها ولم اتفاجأ حين وجدت ان الأثنتين أو الثلاثة الأولى في المقدمة كانت مخصصة لتقديم كل آيات الولاء من قبل الطائفة الأرثوذكسية ليس للسيد المسيح بل للقائد الى الأبد حافظ الأسد، طبعاً البقاء الى الأبد، لبشار ومن قبله حافظ الذي رحل رغم الدعوات بديمومته، فكرة تنتهك قواعد الطبيعة
والاديان وكذلك الأخلاق. فاتعظ ايها القس الذي يكاد يسجد لبشار من اجل التعامل معه ولا تكن منافقاً كالفريسيين.

يونادم

 

 

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *