زوبعة الأسد: ملامح الجناح العسكري للحزب السوري القومي الاجتماعي

 

ان تواجد فصائل جانبية تقاتل الى جانب الجيش النظامي السوري وقوات الأمن السورية ضد المعارضة المسلحة لسلطة البعث هو امر اصبح اعتيادياً. اذ يوجد عدد من الفصائل شبه العسكرية التي تنشط في الدفاع عن النظام من بينهم اللجان الشعبية، وقوات الدفاع الوطني، ومليشيات الشبيحة، ومقاتلي حركة حزب الله اللبنانية، ومقاتلي الحزب السوري القومي الاجتماعي (ح س ق ا) والذي يتميز بوجود شارة الحزب او (الزوبعة) على البستهم واعلامهم.

ان النشاطات التي تقوم بها قوات الحزب الشبه عسكرية وميليشياته ترافقها ضجة إعلامية في الشق اللبناني في الوقت الذي تتحرك كوادره في سوريا تحت رعاية اللجان الشعبية وقوات الدفاع الوطني او بشكل مستقل. وتوجد مؤشرات على ان الحزب يقوم بتكثيف نشاطاته داخل مواقع القتال على الأرض السورية وتحت أعلامه الخاصة، وهو يلجأ الى استخدام وسائط   الاتصال الاجتماعي ومواقعه الالكترونية وشبكاته الاعلامية لنشر اخبار حملاته العسكرية والدعاية لها. وأخذت تتكرر أيضا مظاهر الإعلان عن التأبين لسقوط قتلاه.ويعتبر مقتل (محمد علي عوض) من منطقة شمال (جبيل) في جبل لبنان الذي سقط في حمص داخل سوريا في أواخر كانون الثاني من عام 2013 الأول في قائمة ستزداد طولا، ويجري الاحتفاء بهم وتكريمهم كشهداء وأبطال. كما ان ملامح الحزب المعروفة في لبنان تجعل من دوره في الحرب داخل سوريا أكثر بروزاً وللاستفادة منها في قياس التطورات داخل لبنان.

لقد أسس (أنطون سعادة)، المسيحي الأرثودوكسي، الحزب عام 1932 ويعلن في ايديولوجيته عن رؤيا لقيام (سوريا الكبرى) التي تحاول ان تشمل خليطاً من التاريخ والثقافات والحضارات للهلال الخصيب القديم وبلاد ما بين النهرين. وحسب المعطيات الجغرافية اليوم فهو يشمل كل من سوريا، ولبنان، والأردن، وإسرائيل، وفلسطين، والعراق، والكويت، بالإضافة الى قبرص ثم مساحات من أراضي تركيا الجنوبية وكذلك شبه جزيرة سيناء المصرية، ومناطق غرب إيران. وبحسب منطلق الحزب ومبادئه العلمانية فان مفهوم الحزب لمقولة (سوريا الكبرى) تتجاوز حدود الكيانات الدينية والاثنية للوصول الى إطار مثالي يشمل الأمة السورية الموهومة، أي الحالة التي يصفها الماركسي وعالم الاجتماع الإيرلندي الباحث في شؤون القوميات (بندكت اندرسون) بانها تكوين (مجتمعات متخيلة) وبالنسبة لسعادة فهو يقترح نموذجاً على غرار القومية الأوروبية، ويستحضر في ادبياته سرداً يشتمل على قضايا المقاومة والعداء للإمبريالية. ويذكر منتقديه ان دعوات الحزب تحاكي توجهات اليمين المتطرف بل وتتوافق مع الأجندة الفاشية، وقد وضعته ايديولوجيته هذه على اختلاف مع دعوة حزب البعث الى القومية والامة العربية او الدعوة الدينية للحركة الإسلامية. مع ذلك فان الحزب في أحيان كثيرة يضع مبادئه هذه جانباً لملاحقة اهداف أخرى. لقد ساعدت منطلقات العلمانية التي ينادي به في جذب الأقليات الدينية وخاصة من المسيحيين، وكان يتباهى دوماً بقاعدته المتنوعة التي تضم انتماءات دينية مختلفة. وفي سياق الصراع الجاري في سوريا يشكل الحزب الى جانب الجيش النظامي مع قوات الدفاع الوطني آلية لتنظيم المسيحيين من اجل حمل السلاح لمحاربة معارضة يعتبرها خاضعة لهيمنة المتطرفين الإسلاميين. ومع انه لا يتمتع بعدد كبير من الأعضاء وتعوزه المصادر فان الجناح العسكري للحزب والذي مركزه لبنان اكتسب سمعة كبيرة بسبب ما كان يقوم بتنفيذه من مهام جريئة. وقد تورط الحزب ايضاً في عملية اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب (بشير الجميل) عام 1982 وقبل أيام فقط من تسلمه الرسمي لموقع الرئاسة، واليوم يجري تمجيد من قتل من مقاتلي الحزب جنباً الى جنب مع مقاتلي (حزب الله) في الجنوب اللبناني وبعض المناطق الأخرى. لقد تحرك كلا الطرفان سوية بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 2006 وازداد التنسيق بينهما عام 2008 حين قام (حزب الله) والفصائل شبه العسكرية المرتبطة بكتلة 8 آذار بما فيهم الجناح العسكري للحزب السوري القومي بالحاق الهزيمة بالمليشيات التابعة لكتلة 14 آذار السياسية والتي يتزعمها رئيس الوزراء اللبناني السابق (سعد الحريري) زعيم كتلة (المستقبل) وذلك بعد المعارك التي نشبت في شوارع بيروت. وأثار الدور الذي قام به الحزب (ح س ق ا) خلال تلك الاعتداءات ردود فعل انتقامية من قبل مؤيدي حركة المستقبل ضد مراكز الحزب الواقعة في (حلبا) في منطقة (عكار) الشمالية، حيث قام هؤلاء بقتل 11 من أعضاء الحزب وتشويه جثثهم وأصبح يشار الى تلك الحادثة باسم (مجزرة حلبا) في أيار عام 2008.

لقد أدى توسع تدخل الحزب في الحرب السورية الى زيادة حدة التوتر في لبنان ودفع بالمتشددين السلفيين ممن يتعاطفون مع المعارضة السورية الى مواجهات مع انصار الحزب وفصائل اخرى في مدينة طرابلس اللبنانية في أيار عام 2012 وكذلك في حزيران عام 2013.

معظم مقاتلي الحزب وبحسب التقارير الواردة، ينشطون داخل محافظتي حمص ودمشق في سوريا وتضم صفوفهم لبنانيين وسوريين، وما يميز هذا التدخل هو الانخراط في العمليات داخل أكثر المناطق اثارة للنزاع بما فيها مناطق (زارا)، (تلكلخ)، (القصير)، و(وادي النصارى) في محافظة (حمص)، بالإضافة الى (جرمانا) و (الغوطة) في محافظة دمشق.

ان توجه الحزب وتكيفه مع نظام البعث في سوريا مر بطرق ملتوية، وإحدى نتائجه هو تشققه جراء الانشقاقات الداخلية النجمة عن مثل هذه العلاقة مع دمشق. اذ انضمت احدى فصائله الى الجبهة الوطنية التقدمية والتي يقودها البعث عام 2005، بينما بقي الفصيل الآخر الذي يقوده (علي حيدر) خارج هذا الإطار معتبراً نفسه حركة معارضة، ورغم هذا فقد جرى تعيين رئيس الحزب (علي حيدر) وزيراً للمصالحة الوطنية. وقد أسس (علي حيدر) مع (اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين) الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير لخوض الانتخابات البرلمانية في سوريا عام 2012 ثم انضم في فترة لاحقة الى (ائتلاف قوى التغيير السلمي) الذي يعتبر مع (لجنة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي) يمثل الجهة المتعارف على كونها معارضة (موالاة) والتي تسعى الى إيجاد حل سياسي للنزاع وترفض في نفس الوقت التدخل الأجنبي في سوريا. ويعتبر المناهضون لسلطة البعث ان خلق مثل هذه الكيانات هو احد أهداف النظام الاستراتيجية لتفتيت المعارضة والظهور في نفس الوقت بمظهر الملتزم بالإصلاح السياسي. ومع ذلك فان تشابك التيارات التي تحيط بالحزب (ح س ق ا) ليس لها أي تأثير على نشاط القواعد الحزبية حين يستدعي الأمر حمل السلاح في سوريا. فالحزب مثله مثل (حزب الله) أصبح ينظر الى الصراع باعتباره صراع وجود، ومع ان أداء الحزب على خطوط الجبهات في سوريا تستحق الاعتبار فان المهم هو استعداده في المستقبل
زيادة التوتر في لبنان وكيف سيدفع ذلك بالأحداث في المستقبل القريب نحو صياغة مشرق مخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *