روسيا كما هي، وليس كما نتصورها “القسم الأول” استراتيجية هامة لمواجهة بوتين

بقلم مايكل ماكفول – مدير قسم دراسات دولية في جامعة (ستانفورد) وسفير امريكا لدى روسيا 2014-2012-

لقد تدهورت العلاقات الروسية-الأمريكية الى أدني مستوى لها خلال العقود الأخيرة. والوضع الحالي ليس كما أطلق عليه البعض “حرب باردة” جديدة، ولكن هذا لا يعني ان يشعر المرء بالراحة لما قد يختلف فيه الوضع الحالي عن سابقه. لقد انتهى السباق من أجل تخزين كميات أكثر من الأسلحة النووية، ولكن الولايات المتحدة وروسيا باشرا كلاهما سباقا جديدا في نوعية الوسائل الناقلة لهذا السلاح، والدفاعات الصاروخية، والأسلحة الإلكترونية الرقمية. كما ان كلاهما لا يخوضان حربا بالوكالة، رغم ان روسيا اظهرت انها اقل التزاما باستعمال القوة العسكرية. ان الصراع الأيديولوجي العالمي بين الرأسمالية والكتلة السوفيتية أصبح موضوعا في زمة التاريخ، ولكن الزعيم الروسي (فلاديمير بوتين) عيّن نفسه قائدا جديدا للحركة القومية المحافظة التي تحارب انحطاط الغرب.
ومن اجل نشر مثل هذه الأفكار قامت الحكومة الروسية باستثمار مبالغ هائلة في انشاء المحطات التلفزيونية والاذاعية، وشبكات التواصل الاجتماعي، و “عربات التصيّد” على الانترنت، كما انفقت بسخاء على السياسيين الذين يتخذون مواقف مشابهة في الخارج. لهذا لا يمكن وصف الوضع لحالي بانه حرب باردة بل سلاما ساخنا.
على واشنطن القبول بان بوتين وجد ليبقى ولن يتوقف عن هجومه على الغرب الديمقراطي، وعلى المؤسسات المتعددة الجنسية، ولكي تتعامل الولايات المتحدة مع هذا التهديد، ستكون بحاجة الى استراتيجية رئيسية من قبل كلا الحزبين الرئيسيين في البلاد. سيترتب على الولايات المتحدة ايجاد الطرق والوسائل من اجل احتواء النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري للكرملين، وكذلك من اجل مساندة الديمقراطيات الحليفة. سيكون من الصعب تغيير روسيا طالما بقي بوتين في السلطة. أفضل ما يمكن ان تفعله واشنطن، في الظروف القائمة حاليا، هو كبح نشاطات موسكو الخارجية ريثما يبدأ التغيير من الداخل.

حالات من السقوط والنهوض
تعهد كل من القادة في روسيا والولايات المتحدة بإيجاد علاقات أقرب بين البلدين بعد انتهاء الحرب الباردة. ولكن ما الذي جرى في الواقع؟ ان تجدد القوة الدولية لروسيا يقدم لنا تفسيرا جزئيا لهذا التساؤل. فاذا كانت روسيا تعاني من الضعف الشديد لما قامت بضم شبه جزيرة القرم، او لما تدخلت في سوريا، او لما تدخلت بالعملية الانتخابية في الولايات المتحدة. ولكن ليست كل قوة صاعدة قادرة على تهديد الولايات المتحدة.
ان المانيا واليابان هما اقوى بكثير مما كانا عليه قبل 50 عاما، ولكن لا أحد منهما معني بالعودة الى منافسات الحرب العالمية الثانية.
ان اللوم يقع وبحسب وجهة النظر الروسية على السياسة الخارجية الأمريكية، لأن الولايات المتحدة استغلت ضعف الدولة الروسية فبادرت الى توسيع (الناتو) وقصف (صربيا) عام 1999، بالإضافة الى غزو العراق عام 2003 والزعم بان الولايات المتحدة ساعدت في الاطاحة بالحكومة الموالية لروسيا في (جورجيا) عام 2003 وفي اوكرانيا عام 2004، وحالما اجبرت روسيا على الانصياع عادت مرة اخرى للهجوم على الهيمنة الأمريكية. في مؤتمر (ميونيخ) حول الأمن عاد (بوتين) لتكرار موقفه القديم في التحليل:” نشاهد ان ازدراء المبادئ الأساسية للقانون الدولي يزداد ويتعاظم وبالدرجة الأولى من قبل الولايات المتحدة التي تختط حدودها في كافة الاتجاهات”.
وهناك شيء من الصحة في هذا التقييم. فتوسيع الناتو فاقم التوتر مع موسكو، وكذلك فعلت التدخلات العسكرية الغربية في الصرب والعراق. غير ان الهيجان نحو الديمقراطية في جورجيا واوكرانيا هددت مقدرة بوتين على الاحتفاظ بحكمه الفردي المطلق في روسيا.
بعد انتهاء الحرب الباردة كان رؤساء الولايات المتحدة ملتزمون بما وصفه (بيل كلينتون):”بالتحالف الاستراتيجي مع الاصلاحات الروسية” وباندماج روسيا بالنظام الدولي. مثلما ساعدت الولايات المتحدة وحلفائها على اعادة بناء المانيا واليابان ونشر الديمقراطية في هذين البلدين، بعد الحرب العالمية الثانية، فاعتقد اتباع هذه الفكرة ان الولايات المتحدة ستعيد بناء روسيا بعد انتهاء الحرب الباردة. صحيح ان الولايات المتحدة واوروبا لم تخصص موارد ولم تمنح اية اهمية لتلبية مثل هذه المهمة، وتركت العديد من الروس يعيشون خيبة الأمل، بل والشعور بالخيانة. ولكن هؤلاء احتضنوا قادة روسيا الجدد وساندوا العملية الديمقراطية والاصلاحات الاقتصادية، كما منحوا روسيا مقعدا دائما في المنتديات الغربية مثل مجموعة الدول الصناعية الثمانية.
والحقيقة هي ان كلا البلدين تمكنا من العمل سوية اعواما عديدة. وديناميكية التعاون في العلاقات الروسية الأمريكية التي تأسست بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ظلت حية، لا بل وتجاوزت الاستفزازات الأمريكية وحتى العمليات العسكرية الروسية في (الشيشان)، وكذلك الأزمة المالية الروسية لعام 1998 والتي بعدها اتهمت الحكومات الأجنبية الكرملين انه يقوم بتبذير المساعدات الغربية. حتى ان انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية في عام 2002 هذا بالإضافة توسيع حلف الناتو عام 2004 لم تؤدي الى انهاء التعاون الذي ارساه كل من الرئيس جورج دبليو بوش والرئيس بوتين بعد هجمات 11 ايلول. كما عرقل هذه العلاقات التدخل الروسي العسكري في جورجيا عام 2008 ولكنه لم يخرجها عن إطار التعاون.

كيف أخطأت الأمور سير اتجاهها
في عام 2009 جرى لقاء ولأول مرة بين الرئيس الأمريكي اوباما وكل من الرئيس الروسي حينئذ ديمتري ميدفيديف ورئيس الوزراء بوتين. وحاول اوباما اقناعهما بانه يعتبر نفسه نوعا جديدا من ممثلي القيادة الامريكية ومن هؤلاء الذين عارضوا التدخل الأمريكي في العراق، كما انه من معارضي فكرة تغيير الانظمة. وبدا ان ميدفيديف اقتنع بأقوال اوباما، حتى ان بوتين أظهر ليونة في موقفه، وخلال سنوات قليلة وقّع البلدان معاهدة تخفيض الأسلحة الاستراتيجية، وعملا معا عبر الأمم المتحدة على فرض العقوبات على ايران، ومساعدة روسيا على الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، كما جرى التنسيق بينهما لإخماد العنف في قرغيزستان وكذلك جرى توسيع شبكة امداد ونقل افراد الجيش الأمريكي والعتاد الى افغانستان عبر الأراضي الروسية. وكذلك تقبلت روسيا التدخل العسكري الغربي في ليبيا. وبينت احصاءات عام 2010 ان 50 ٪ من الأمريكيين أصبحوا يعتبرون روسيا دولة صديقة، كما ان 60 ٪ من الروس صاروا يعتبرون الولايات المتحدة دولة صديقة.
ثم بدأت هذه العلاقة بالانحسار، وأخذ الهدوء النسبي يتكسر من جراء الطريقة التي استجاب بها بوتين لمطالب الحركات الشعبية ومطالبتها بالديمقراطية في بلدان تتحكم بها انظمة استبدادية مثل: مصر، وليبيا، وسوريا، ثم روسيا نفسها. وفي عام 2014 قامت الثورة في اوكرانيا معلنة بداية مرحلة السلم الحار عوضا عن الحرب الباردة.
لقد تمتع بوتين بتأييد شعبي واسع خلال السنوات الثمانية الاولى من حكمه كرئيس، والفضل في ذلك يرجع بشكل رئيسي الى اداء روسيا الاقتصادي. والصفقة الضمنية غير المعلنة بين بوتين والمجتمع الروسي خلال دورتين رئاسيتين تتضمن ان يكون هناك نموا اقتصاديا مقابل السلبية السياسية، اي عدم القيام بنشاطات سياسية. ولكن ما لبثت ان ملأت المتظاهرين شوارع موسكو، وسان بطرسبورغ وغيرها من المدن الكبيرة وذلك بعد المرحلة الأولى من الانتخابات الأولية في شهر كانون الثاني من عام 2011.
في البدء ركز المحتجون على الخروقات الانتخابية ثم تحولوا الى ادانة النظام السياسي الروسي بما فيه الرئيس بوتين.
وفي رده على ذلك استحضر بوتين دفاعا يستمد شرعيته من المرحلة السوفيتية، يقول فيه: علينا الدفاع عن ارضنا الأم ضد شرور الغرب (تذكرنا بشرور الخامنئي). واتهم بوتين قادة الاحتجاجات بأنهم عملاء لأمريكا. وحاول اوباما حينها ان يشرح ان امريكا لا علاقة لها بما يجري في روسيا. وعند اعادة انتخاب بوتين في ربيع عام 2012 شدد من هجومه على المحتجين وعلى احزاب المعارضة والاعلام وعلى المجتمع المدني، والقى القبض على زعيم المعارضة الذي يخشاه والمنادي بمحاربة الفساد (اليكسي نافالني). ثم لجأ الكرملين الى تشديد القيود على نشاطات المنظمات غير الحكومية ومكاتب الاعلام المستقلة، وفرض عقوبات وغرامات مالية مرتفعة على الذين شاركوا في الاحتجاجات باعتبارها غير قانونية. واستمر بوتين بإطلاق اتهاماته على قادة المعارضة واصفا اياهم بالخونة الذين تدعمهم الولايات المتحدة. (تشبه الحالة الايرانية ايضا).
ان حملة بوتين المناهضة لأمريكا لم تكن مجرد مسرحية سياسية موجهة لجمهور محلي: انه كان يؤمن بالفعل ان الولايات المتحدة تمثل تهديدا لنظامه. لقد استمرت بعض الجيوب القليلة التي ترمز الى التعاون الروسي الأمريكي، منها المشروع المشترك بين شركة النفط الروسية العملاقة والمملوكة من قبل الدولة “روس نففت” وبين “اكسون موبيل” وهذا المشروع هو نتيجة اتفاق توسط فيه اوباما وبوتين حين تعهدت سوريا بالتخلص من اسلحتها الكيميائية بالإضافة الى دعم روسيا للمفاوضات الدولية لإنجاز الاتفاقية النووية مع إيران. ولكن كل ذلك تهاوى وانتهى عام 2014 بعد سقوط الحكومة الأوكرانية الموالية لروسيا وما تبعها من احتلال روسي لأوكرانيا. ويعود بوتين مرة اخرى ليلقي اللوم على ادارة اوباما لدعمها الثوار الذين اطاحوا بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش.
لم يكن بوتين يميل لتصديق نوايا واشنطن. فتجربته وتدريبه كعميل (ك ج ب) جعلت منه شخصا لا يثق بالولايات المتحدة ولا بكل الحركات الديمقراطية. ولكن في السنوات الأولى لتوليه الرئاسة ترك الباب مفتوحا امام احتمال التعاون مع الغرب، حتى انه اقترح في عام 2000 انه من المحتمل ان تنضم روسيا يوما ما الى حلف الناتو. بعد هجمات الحادي عشر من ايلول كان بوتين يعتقد جازما ان بإمكان روسيا ان تعمل مع الولايات المتحدة في الحرب العالمية ضد الارهاب، وفي عام 2008 بعد ان تنحى كرئيس للدولة ترك المجال امام (ميدفيديف) ليتابع عملية التقارب مع الولايات المتحدة، غير ان التدخل الغربي في ليبيا أنعش شكوكه القديمة عن نوايا الولايات المتحدة. فهو يؤمن ان الولايات المتحدة والحلفاء استغلوا قرار الامم المتحدة الذي سمح بعمل عسكري محدود للإطاحة بدكتاتور ليبيا العقيد معمر القذافي. ومن وجهة نظر بوتين لقد تحول اوباما الى مسؤول  يسعى لتغيير الأنظمة، وهو لا يختلف عن بوش

روسيا كما هي، وليس كما نتصورها

“القسم الثاني”

استراتيجية هامة لمواجهة بوتين

بعد 4 سنوات ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم، لم تتمكن الولايات المتحدة من استراتيجية جامعة للتعامل مع روسيا. ومثل هذه الاستراتيجية خطوة ضرورية لأن نزاع واشنطن مع الكرملين لا يدور حول نقاط الاختلافات السياسية: بل هو يدور ويتمحور حول (البوتينية) و (الديمقراطية). ولن يجدي او يؤثر على تفكير بوتين اي تعديل على السياسة الأمريكية نحو سوريا او الناتو. فهو مقيم في مركز السلطة منذ مدة طويلة وسيبقى فيها في المدى المنظور، وعلى صناع القرارات السياسية في الولايات المتحدة التخلي عن الفكرة الخيالية بإمكانية انهيار نظام بوتين وانتصار الديمقراطية الوشيك في روسيا. وعلى الولايات المتحدة والحلفاء الاستمرار في دعم حقوق الانسان والديمقراطية وتبني القضايا التي يناضل من اجلها الشعب الروسي. رغم ان التغيير السياسي الحقيقي سيبدأ بعد تنحي بوتين.

ان نهج احتواء النظام الروسي يجب ان يبدأ من الداخل. فتقييد ولجم قدرات بوتين على التأثير في الانتخابات الأمريكية يجب ان يتصدر الأولوية من ناحية الأهمية، وعلى ادارة ترامب ان تتخذ كل الاجراءات الضرورية لضمان الأمن الإلكتروني، كما على الكونجرس ان يسن القوانين لتوفير الشفافية عن النشاطات الاعلامية الروسية داخل الولايات المتحدة بما فيها إلزام قانوني على وسائط التواصل الاجتماعي الروسية بالكشف عن الحسابات الزائفة، وكذلك عدم السماح للحكومات الأجنبية بشراء مادة دعائية للتأثير على الناخب الأمريكي.

ولمواجهة حملة بوتين الأيديولوجية على الولايات المتحدة ان تقوم بنشاط دولي يهدف الى دفع الديمقراطيات في العالم من اجل تنظيم نفسها لكي تضع مجموعة من القوانين والاجراءات المشتركة المتعلقة بنشاط الاعلام الحكومي التابع لتلك الديمقراطيات.

لقد نجح بوتين في اوروبا مما جعله يشجع الرئيس الهنغاري (فيكتور اوربان) لتغذية اشباهه من قادة الحركات السياسية داخل اقطار حلف الناتو، وهذا يؤكد على ضرورة الحاجة لتشديد الالتزام بسياسة الاحتواء الأيديولوجي من قبل واشنطن والحلفاء الأوروبيين، الذين تقع على عاتقهم محاربة التضليل الروسي وزيادة الموارد المخصصة لعرض وشرح قضاياهم وقيمهم الخاصة. كما ان على الدول الأعضاء في حلف الناتو ان يفوا بالتزاماتهم المالية نحو ميزانية الحلف العسكرية والأمنية.

ولا يوجد موقع ملائم في المعركة من اجل احتواء روسيا أكثر أهمية من اوكرانيا.  ان بناء دولة اوكرانيا، الآمنة، والغنية، والديمقراطية، وحتى مع بقاء اجزاء منها تحت الاحتلال الروسي لمدة طويلة سيكون ذلك أفضل طريقة لكبح جماح العدوان العسكري والايديولوجي الروسي في اوروبا. لذلك فان فشل الدولة الأوكرانية سيعطي المصداقية لفرضية بوتين المضللة عن عدم جدوى الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للثورات الديمقراطية، كما ان نجاح الديمقراطية في اوكرانيا سيكون حافزا لإجراء اصلاحات ديمقراطية داخل روسيا وغيرها من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، وعلى الولايات المتحدة ان تقدم المزيد من الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي لأوكرانيا. كما ان على واشنطن ان تفرض عقوبات جديدة على كل روسي شارك وساهم في خرق استقلال اوكرانيا حتى انسحاب قوات بوتين من تلك البلاد.

اما في الشرق الأوسط فان الولايات المتحدة تحتاج الى انتهاج استراتيجية هجومية من اجل احتواء إيران أقرب حلفاء روسيا الاقليميين. كما ان على الولايات المتحدة ان تواصل تسليح ودعم الميليشيات السورية التي تقاتل الجنود الايرانيين وحلفائهم في سوريا. ان التخلي عن النزاع في سوريا سيكون بمثابة تقديم انتصار كبير لإيران وموسكو. وتبقى أهداف السياسة الأمريكية هي حرمان إيران من امتلاك السلاح النووي، واحتواء جهودها لزعزعة الاستقرار في المنطقة وتشجيع قوى إيران الديمقراطية.

على الولايات المتحدة احتواء المطامح الروسية في اسيا ايضا وذلك بتقوية التحالفات الراهنة كخطوة اولى. لقد سعى بوتين الى اضعاف الروابط التي تجمع الولايات المتحدة مع كل من اليابان وكوريا الجنوبية ولهذا لا بد ان توقف تهديداتها بسحب جنودها من كوريا الجنوبية بالإضافة الى قيامها بالمهمة الأصعب وهي فصل الصين عن روسيا. في عام 2014 اصطدم بوتين بتراجع هام إثر رفض الصين تأييده في الأمم المتحدة لإلحاق شبه جزيرة القرم، ولكن اليوم يضع الزعيمان خططا لتكوين جبهة موحدة في عدة مجالات.

على الدول الغربية تطوير استراتيجية متماسكة لاحتواء النشاطات الاقتصادية للحكومة الروسية، ويتبع ذلك ان تخفض اوروبا من اعتمادها على صادرات الطاقة الروسية، فمشاريع من نوع   Nord Stream 2 لأنابيب الغاز الممتد من روسيا الى المانيا لا بد من الغائها. ان بوتين يستخدم الشركات الحكومية – والتي من المفروض انها شركات خاصة- ليسير الى الأمام بمصالح سياسته الخارجية، وعلى الولايات المتحدة واوروبا ان تفرض عقوبات اقتصادية اوسع وأكثر شدة على كل المؤسسات التي تعمل في خدمة الكرملين في الخارج طالما بقيت شبه جزيرة القرم تحت الاحتلال الروسي او جرى اعتداء على عمليات الانتخابات في بلد ديمقراطي. كما يجب لن لا يسمح الغرب للمسؤولين ورجال الأعمال الروس الذين لهم ارتباطات مع الكرملين بإخفاء اموالهم في الغرب.

وبشكل عام، على الولايات المتحدة وحلفائها من الدول الديمقراطية استيعاب هذه المعركة الأيديولوجية مع الكرملين. ان بوتين يصر على ان الحري الأيديولوجية قائمة مع الغرب وخصص من اجل هذا الغرض امكانيات كبيرة لتوسيع ورفع مستوى منصته الديماغوجية لكي يربح المعركة.

كيف يمكن حل مشكلة روسيا بوتين؟

ان الهدف الاستراتيجي لاحتواء روسيا لا يعني رفض التعاون مع روسيا في جميع المجالات، فالولايات المتحدة اختارت التعاون في حالات وجوانب معينة مع الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، وهذا ما عليها القيام به الآن. قد يعترض البعض بالقول انه لا يجوز للولايات المتحدة ان تمارس عملية الاحتواء وان تقوم في نفس الوقت بانتقاء مجالات التعاون التي تريدها، ولكن التاريخ يشهد على عكس ذلك. فقد انتهج الرئيس رونالد ريغان سياسة تغيير الأنظمة ضد انظمة دكتاتورية يدعمها الاتحاد السوفييتي مثل أفغانستان وانغولا وكمبوديا ونيكاراغوا في نفس الوقت الذي كان يجري مفاوضات حول تقييد الأسلحة الاستراتيجية. ويمكن للولايات المتحدة ان تقوم بعزل روسيا في القضايا الدولية التي لا تريد روسيا ان تكون طرفا فيها. ولكن عليها ايضا ان تستمر في تعزيز الروابط مع المجتمع الروسي، لأن بوتين ألغى برامج التبادل بين البلدين، وحظر نشاط المنظمات الاجتماعية المدنية الأمريكية، وقيّد وسائط الاعلام الغربية بهدف عزل الشعب الروسي عن الغرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *