نشاطات روسيا للتدخل في الشؤون السياسية للولايات المتحدة الأمريكية

قبل ان يرتبط اسم (فيكتور فيغسلبيرغ) بفضيحة الرئيس ترامب والممثلة الاباحية (ستورمي دانييل) كان هذا الأوليغارشي الروسي يجهز نفسه لتوسيع نفوذه داخل الولايات المتحدة. فعن طريق احد اقربائه والذي يرأس شركة استثمارات في نيويورك اسمها “كولومبس نوفا-  Columbus Nova” خصص مبلغ 1.6 مليون دولار لتأسيس جماعة ضغط سياسية (لوبي) لدعم المصالح الروسية في واشنطن. وقريبه (اندرو انتراتر- Andrew Intrater) عمل كرئيس تنفيذي لشركة (فيكتور فيغسيلبيرغ) المتعلقة بذلك المشروع. كما تعاون كلاهما في عدد من المشاريع الاستثمارية الأخرى بالاعتماد على ارصدة (فيغسيلبيرغ) الواسعة.

وتمر مؤسسة (اندرو انتراتر) بأزمة كبيرة نتيجة العقوبات المالية الأخيرة التي فرضتها الخزانة الأمريكية، في نيسان الماضي، على (فيغسيلبيرغ) باعتباره أحد افراد جماعة الأوليغارش، من اصحاب البلايين الروس، الذين تربطهم علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين).

وتصر شركة الاستثمارات (كولومبس نوفا) على ان نشاطاتها تقتصر على ادارة ممتلكات وارصدة (فيغسيلبيرغ) ولكن وكالة (الأسوشيتد برس) للأنباء بعد التدقيق والبحث وجدت نشاطات هذين القريبين أكثر تشابك وان علاقاتهما عميقة ومتداخلة أكثر مما هو معروف. وذكر الناطق الرسمي لشركة (كولومبس نوفا) لوكالة (الأسوشيتد برس) ان علاقات العمل التي كانت تقيمها مع (فيغسيلبيرغ) قد توقفت بسبب العقوبات التي استهدفت (الأوليغارش) الروس والمتهمون من قبل الخزانة الأمريكية بان لهم نشاطات خبيثة لصالح الروس.

ان (فيغسيلبيرغ) مواطن روسي حاصل على بطاقة (الاقامة الدائمة-Green Card) في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو يملك منازل في كل من (نيويورك) و (كونيكتيكت)، وكان قد أخبر ذات مرة دبلوماسيا امريكيا بانه يشعر بكونه “نصف أمريكي”. انه يرأس المجموعة الصناعية (رينوفا غروب- Renova Group) التي لها نشاطات عالمية في مجالات التعدين والمناجم والتكنولوجيا وغيرها من الممتلكات ومقرها موسكو.

وتمكن (فيغسيلبيرغ) من ادارة نشيطة لمبلغ 13 بليون دولار لدعم الجهود المنطلقة في منطقة (السيليكون فالي- Silicon Valley) -مركز مشاريع التطوير التكنولوجي- في كاليفورنيا، ومنتجع على النمط الغربي قرب (سكوتسديل) في ولاية اريزونا، بالإضافة الى تقديمه قرضاً للكنيسة المعمدانية لمدينة (سافانا) في ولاية جورجيا.

“ولهذا كنت أعتقد دوما ان ما كان يفكر به (فيغسيلبيرغ) هو انه سيمضي فترة طويلة من حياته في الولايات المتحدة. كما انه، مثله مثل غيره من رجال الأعمال الروس، قد خطط لاستثمارات استراتيجية ضمن اعماله الخيرية، ليكون في موقع أفضل هنا” هذا ما قاله (مايكل ماكفول) سفير امريكا السابق في روسيا.

كما ان (فيغسيلبيرغ) عزّز من الصفقات التكنولوجية عن طريق المؤسسات الممولة من قبل الكرملين مما اثار قلق الجهات المسؤولة عن الأمن الوطني وذلك منذ سنوات عديدة وقبل ان يباشر المستشار الخاص (روبرت مولر) بالتحقيق في طبيعة الاتصالات بين حملة دونالد ترامب الانتخابية والوسطاء الروس. وتشمل تحقيقات مولر ايضا الهيكل الغامض لبنية مؤسسة اعماله التي تتضمن عددا من شركات القواقع الفارغة والتي يصعب تتبع نشاطاتها.

وقام (فيغسيلبيرغ) باستخدام (مايكل كوهن)، محامي ترامب الشخصي، ووقع هذا عقدا للعمل كمستشار في كانون الثاني من عام 2017 أي بعد أشهر قليلة من قيام كوهين بدفع مبلغ من المال لممثلة الأفلام الاباحية (ستورمي دانييل) مقابل سكوتها عن علاقتها بالرئيس ترامب.

ولكن بعض الخبراء ممن هم على دراية بممتلكات واصول (فيغسيلبيرغ) المالية يضعون علامة استفهام حول قدرة الحكومة على لمتابعة الدقيقة لكل ما يملكه من اصول داخل الولايات المتحدة ناهيك عن الشركات والمؤسسات التي تدير امواله تحت مسميات اخرى. فقد يكون له اغلبية الأسهم في شركات تنشط في الولايات المتحدة لا تعرف بها السلطات. كما ان (اندريه شتورخ) الناطق باسم (فيغسيلبيرغ) لم يقدم اي معلومات تفصيلية عن الكيفية التي يتعامل بها مع العقوبات، وكل ما ذكره هذا ان الأوليغارشي الروسي لم يكن هو من قام بتأسيس شركة (كولومبس نوفا) كما انه تخلى عن بطاقة الاقامة الدائمة أو (Green Card) منذ أكثر من عقد من الزمن. وينتج عن ذلك انه لم يعد يتوفر لديه الوقت الا للقيام بزيارات قصيرة للولايات المتحدة.

الغزوات باتجاه الغرب

ولد (فيغسيلبيرغ) في (اوكرانيا) وكون ثروته عن طريق الاستثمار في النفط والالمنيوم مستفيدا من خصخصة شركات الدولة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. ولقد صقل البليونير البالغ من العمر 61 عاما سمعته في الغرب في عام 2010 عندما تم تعيينه رئيسا ل (مؤسسة سكولكوفو) الغير تجارية – مؤسسة لا تنشط بغرض الربح وبالتالي غير خاضعة للضرائب- مولتها الحكومة الروسية بالإضافة الى بعض المستثمرين وذلك بهدف بناء مركز للبحوث التكنولوجية المتقدمة يجذب رجال الأعمال المهتمون بالصناعة الرقمية الى روسيا.

ورغم ان العلاقة بين بوتين و(فيغسيلبيرغ) لم تكن متينة باستمرار فان المشروع المطروح يحظى اليوم بدعم الرئيس الروسي. ففي كانون الثاني امتدح بوتين مشروع سكولكوفو والجهود المبذولة فيه باعتباره مشروعا يمكن الاقلاع به نحو الأمام ويستحق دعم الحكومة، وامتدحه بوتين في الكرملين في حزيران عام 2017.

وسافر

في حزيران 2010 سافر (فيغسيلبيرغ) الى (سيليكون فالي) مركز التكنولوجيا المتقدمة في ولاية كاليفورنيا برفقة الرئيس الروسي حينئذ (ديمتري ميدفيديف) بهدف ايجاد موطئ قدم لمشروع (مؤسسة سكولكوفو) ووقع اتفاقا مع الرئيس التنفيذي لشركة (سيسكو-Cisco) جون شامبرز لكي تقوم (سيسكو) باستثمار 1 بليون دولار خلال 10 سنوات في مشاريع (سكولكوفو)، ثم التقى بعدها بعدد من المغتربين الروس الذين ألحّوا عليه بفتح مكتب لشركة (سكولكوفو).

في عام 2011 تم افتتاح مكتب للشركة المذكورة قرب جامعة ستانفورد وذلك وسط نداءات اوباما “لإعادة تقييم” العلاقات الروسية. وقام (فيغسيلبيرغ) بعدها بابتكار مؤسستين لصالح (فورت روس) داخل كاليفورنيا، الذي كان حديقة عامة ومستوطنة روسية جلبت نشاطاتها من التبرعات مبالغ قدرها 3.2 مليون دولار. ومع فشل ادارة اوباما بإعادة ترتيب الأوضاع مع روسيا بدأ مسؤولون من الحكومة الفدرالية برفع اصواتهم محذرين من علاقة المؤسسات التابعة لشركة (سكولكوفو) مع الرئيس الروسي بوتين. ونشر مكتب مدينة بوسطن لل (ف ب آي- FBI) في مجلة متخصصة بقضايا التجارة، فكتبت (لوشيا زيوبرو) العميلة السرية التي تعمل في مكتب بوسطن ل (FBI ) :”قد تكون المؤسسة (سكولكوفو) أداة بيد الحكمة الروسية للوصول الى مراكز البحوث الأمريكية الحساسة والسرية والى اماكن ومراكز تطوير التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج”.

تحت الأضواء

في شهر ايار سلط الاعلام اهتمامه على (فيغسيلبيرغ) وشخص آخر من أقربائه، الأمريكي (اندرو انتراتير)، وذلك عندما كشف (مايكل أفيناتي)، وهو محامي الممثلة الاباحية (ستورمي دانيلز)، ان (فيغسيلبيرغ) وقريبه قاما بتحويل مبلغ 500,000 $ عن طريق شركة “كولومبس نوفا- Columbus Nova” الى حساب شركة وهمية اسسها محامي ترامب (مايكل كوهين). كما ادعى (أفيناتي) انه وقبل بدء الانتخابات الرئاسية 2016 استخدم نفس تلك الشركة الوهمية واسمها (اسينشال كونسلتنتس – Essential Consultants LLC) ليدفع الى نجمة الأفلام الاباحية مبلغ 130,000 $ لشراء صمتها عن واقعة قضائها ليلة واحدة مع ترامب قبل 10 سنوات.

وقبل حفل تنصيب الرئيس الجديد ترامب ب 11 يوم قام (فيغسيلبيرغ) وقريبه (اندرو انتراتير) بلقاء (كوهين) في واحد من عدة اجتماعات بين مقربين من ترامب وشخصيات روسية رفيعة المستوى اثناء الحملة الانتخابية عام 2016. وجرى اللقاء في مكتب (كوهين) في مبنى (ترامب تاور) الذي يملكه دونالد ترامب، وذكر شخص على دراية بالاجتماع، وشاء ان يبقى اسمه مجهولا، ان (فيغسيلبيرغ) و (كوهين) ناقشا مسائل تتعلق بالولايات المتحدة وروسيا. وبحسب سجلات مالية قامت بمراجعتها وكالة (الأسوشيتد برس) فقد حصل اللقاء في نفس الشهر الذي بدأت فيه شركة (فيغسيلبيرغ) بدفع ثمانية دفعات نقدية الى شركة (كوهين) بلغ مجموعها 500,000 $، وكانت آخر دفعة في شهر آب عام 2017. ونفت شركة “كولومبس نوفا- Columbus Nova” ان يكون (فيغسيلبيرغ) قد لعب اي دور في موضوع دفعاتها المالية ل (كوهين). اما شركة او مؤسسة (اندرو انتراتير) فقد وصفت نفسها على موقعها بكونها:” شركة استثمارات متعددة الاستراتيجيات تبلغ اصولها المالية 15 بليون دولار” واضاف الناطق باسمها: لقد قامت الشركة بإدارة كل الممتلكات المالية ل (فيغسيلبيرغ) طوال عقدين من الزمن. كما عمل

الأمريكي (اندرو انتراتير) عند (فيغسيلبيرغ) كرئيس تنفيذي لأحد فروع شركة (مجموعة رينوفا)، وبين اعوام 2000 – 2004 كلف فرع الشركة (رينوفا المساهمة- Renova Inc)، والذي يقع مقره في نيويورك، احدى مؤسسات الضغط او (اللوبي) للعمل في خدمة (فيغسيلبيرغ) وخدمة المصالح الروسية. في شهر نيسان من عام 2001 وقع (اندرو انتراتير) عقداً مع مؤسسة ضغط (لوبي) تدعى (كارمن غروب- Carmen Group Inc) لتمثل مصالح شركة (فيغسيلبيرغ) وذكرت المؤسسة ضمن اجراءات التصديق في الكونغرس انه تم التعاقد معها بمبلغ 1.58 مليون دولار من أجل ” تشجيع التبادل التجاري والثقافي بين الولايات المتحدة وروسيا. ومن أجل تنظيم لقاءات بين ممثلين في الكونغرس ووفود حكومية أمريكية رفيعة المستوى وبين قادة ورجال أعمال من حكومة اجنبية” وهناك العديد من الاستثمارات والنشاطات لهذا الاوليغارشي الروسي داخل الولايات المتحدة وخارجها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *